محمد طاهر الكردي

309

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

مسجد الكبش بمنى مسجد الكبش هذا بمنى ، وهو مكان معروف ، قال عنه العلامة ابن ظهيرة القرشي في كتابه الشهير " الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف " ما نصه : ( ومنها ) مسجد يقال له مسجد الكبش على يسار الصاعد إلى عرفة بسفح ثبير ، وهو مشهور ، والمراد بالكبش هو الذي فدي به الذبيح إسماعيل أو إسحاق على خلاف في ذلك . ونقل الفارسي عن الفاكهي رحمهما اللّه تعالى ما يقتضي أن الكبش نحر في غير هذا الموضع بين الجمرتين . ويؤيده ما أخرجه الطبري عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحر في منحر الخليل عليه السلام الذي نحر فيه الكبش المفدى به ، ثم بينه الطبري فقال : وذلك في سفح الجبل المقابل له ، يعني ثبيرا ، وأراد بذلك الموضع الذي عند مسجد النحر المتقدم آنفا واللّه أعلم بالحقائق . انتهى منه . نقول : إنه لم يبق اليوم لهذا المسجد من أثر واللّه تعالى أعلم . مسجد البيعة بقرب منى مسجد البيعة واقع قبيل جمرة العقبة على يسار الذاهب إلى منى ، بينه وبين الجمرة شيء قليل ، وهو داخل في شعب من الجبل ، وهذا الشعب يسمى شعب الأنصار وشعب البيعة . قال الإمام الأزرقي في تاريخه عن هذا المسجد ما نصه : قال أبو الوليد : حدثني جدي حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه جابر ابن عبد اللّه الأنصاري ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ، يتبع الحاج من منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ ، ومنازلهم بمنى : « من يأويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة » فلا يجد أحدا يأويه ولا ينصره ، حتى إن الرجل يرحل صاحبه من مضر أو اليمن ، فيأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون : احذر فتى قريش لا يفتنك ، يمشي بين رجالهم ، يدعوهم إلى اللّه عز وجل ، يشيرون إليه بأصابعهم ، حتى بعثنا اللّه عز وجل له من يثرب ، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ، ويقرئه القرآن فينقلب إلى